|
على الرغم مما تعلنه سلطات آل سعود كل عام من تخريج أفواج كبيرة من الشباب الجامعي وقبول مثلهم في الكليات المختلفة والمعاهد العليا، وعلى الرغم من أرقام النفقات الكبيرة على التعليم العالي التي تنشرها وسائل الإعلام الحكومية كنسبة مئوية من النفقات العامة على قطاع الخدمات، إضافة إلى ما يستوعبه القطاع الأهلي من طلبة جامعات، فإن المشكلة لم تحل في مملكتنا.
بل إن المشكلة أصبحت مشاكل عدة وأصبح الحل الذي كان ممكنا من ضروب المستحيل في وقتنا الحاضر، بل أصبح المواطنون ينظرون نظرة سوداوية لمستقبل المملكة التي تسيّر دفتها الجهالة والعمى السياسي والإداري.
لقد عانى المواطن لسنين من تفاقم مشكلة البطالة "المؤهلة" فالشباب الذين ينهون تعليمهم الجامعي يجدون أنفسهم على قارعة الطريق بلا وظائف تؤمن مستقبلهم، مما دعا الكثير من المهتمين للمطالبة باعتبار مشكلة البطالة بأنها أزمة حقيقية ذات طبيعة خاصة.
وإذا كانت هذه المشكلة تتفاقم كل سنة بما تفرزه من ظواهر اجتماعية خطيرة ودخيلة على المجتمع العربي في بلاد الجزيرة ، فإن الأسوأ من ذلك هو النقص الحاد للعناصر الوطنية في بعض الوظائف بسوق العمل.
إن شر البلية ما يضحك... فمن جهة هناك ارتفاع في أرقام البطالة بين خريجي الجامعات، ومن ناحية أخرى تعاني مؤسسات الدولة من نقص التخصصات.
الكثير من الاقتصاديين والمخططين لم يستوعبوا هذه الفزورة في بدايات بحوثهم ودراساتهم حول المشكلة، بيد أن التعمق في البحث والدراسة أوصل هؤلاء إلى القناعة التامة وبكل بساطة إلى أن الخلل لا يكمن في هؤلاء الشباب أو قدراتهم العلمية بل هو كامن منذ القدم في المخططين والإداريين التنفيذيين الذين يعينهم آل سعود لإدارة دفة الحكومة.
هناك سؤال منطقي يراود تفكير العديد من المواطنين وهو كيف يحدث ذلك في بلادنا ولماذا؟..
الجواب ببساطة هو أن الجهل يولد الجهل فكيف نطمح في إدارة رشيدة إذا كان من يقودها جاهل ولا يفقه من علم الإدارة شيئا كما لا يعرف من تخطيط القوى العاملة أو التعليم إلا كما تعرفه خادمته الإندونيسية بل ربما هي أفقه منه في تدبر شؤون الحياة حتى لو كانت على مستوى الأسرة التي تعمل لديها.
والسؤال الآخر الذي ينبغي طرحه هو كيف يتم وضع خطط التنمية؟ هذا إذا كانت هناك أصلا..
من المتعارف عليه في أدبيات التنمية أن مخرجات التعليم لابد أن تواكب وتتلاءم مع مدخلات سوق العمل بحيث تلبي الأولى حاجة الثانية من العناصر والتخصصات في كل مرحلة تخطيطية مستقبلية سواء كانت بعيدة أو قريبة المدى.
أما في مملكة آل سعود أو بالأحرى في بلادنا التعيسة فإن الأمر ينعكس تماما، وكأني بجهابذة المخططين "الجهلة" وقد طلب منهم أن يعكسوا النتائج فجاءت أعمالهم مبهرة للأبصار!!.
لم نجد سببا مقنعا نحاول به تبرير هذه الكوارث رغم ما قمنا به من بحوث ودراسات معمقة لمشكلة البطالة في المملكة، فكلما تعمقنا أكثر في أزمة البطالة ازداد يقيننا بأن من يقف على الوزارات الحكومية هم عصابة من الجهلة يتم تعيينهم بعيدا عن أية معايير علمية أو إدارية ليأتمروا فقط بإمرة سادتهم من آل سعود فيفعلون ما يؤمرون بعيدا عن أي منطق علمي.
في هذا السياق نشرت إحدى الصحف الحكومية وبكل بجاحة خلال اليومين الماضيين خبرا مفاده أن استطلاعا أجري حديثا أفاد أن هناك نقصا كبيرا في أطباء الأشعة بالمملكة يصل إلى 90% ونقصا أيضا في فنيات الأشعة من النساء يصل أيضا إلى نسبة أكبر مقارنة بالذكور.
يتساءل البعض ما جدوى نشر مثل هذه الأخبار التي توزعها الحكومة على الصحف لكي يقرأها الناس؟.. هل أن المبتغى منها هو قهر الناس ليموتوا بحسرتهم وهم يرون البلاد المجاورة تسير من الحسن إلى الأحسن كما يرون ثروة بترولهم تذهب إلى جيوب قلة قليلة فقط هي أسرة آل سعود بدون وجه حق؟.. أم أن الغرض من نشرها هو الجهل نفسه الذي أدى إلى ذات المشكلة؟..
أليس من الأجدر بالصحف الحكومية أن تركز على الأسباب الكامنة وراء المشكلة بدلا من نشر الغسيل الوسخ ؟.. أم أنها ممنوع عليها نشر ذلك والاكتفاء بما يريده "المخرج" فقط؟..
سألني صديق ذات مرة هامسا في أذني بالقول: بذمتك هل نحن فعلا نعيش في دولة ذات مؤسسات؟.. أجبته مختصرا الحديث بقولي وهل هناك أصلا دولة لنا نحن شعب الجزيرة، يا صديقي.. المملكة هي أصلا لآل سعود ألم تقرأ اسمها بعد؟..
|