هل تصدق: إثنان من كبار علماء الوهابية يفتون بضلال آل سعود

الرياض : 3 ذي القعدة 1428هـ الموافق - 13 نوفمبر 2007م " واجز "

     أن يفتي شيوخ الوهابية في مملكة آل سعود ويفرضون فتاواهم على عامة الناس فهذا جائز حسب شريعة الديانة الوهابية، وأن تكفر فتاوى الوهابيين أي مسلم لم يعتنق الوهابية فهذا مبدأ وهابي أيضا، كما أن فتوى الشيوخ الوهابيين بما يخدم أولياء أمورهم من أسرة آل سعود فهذا أيضا واجبهم الديني كون أن بقاءهم وتمتعهم بالسلطة الدينية في مملكة آل سعود يرتبط بمدى ولائهم لهذه الأسرة وخدمتها بدون حدود.
 أما أن يفتي هؤلاء المشائخ بما لا يرضي آل سعود والعياذ بالله فهذا ما لا يتوقعه أي مواطن على أرض الجزيرة العربية، لأن أفراد هذه العائلة يتقاسمون المشائخ الوهابيين مثلما يتقاسمون ثروة البترول فكلاهما سيان في نظر أفراد العائلة المالكة لأنهم جاؤوا ليخدموا مصالح أفراد آل سعود، وكلنا يعرف أن كل أمير من أمراء آل سعود يمتلك مجموعة من المشائخ على أهبة الاستعداد ليفتوا له بما يرضى وما يطلب.
نقول ذلك بعد أن أفتى إثنان من الوهابيين وهما عضوان فيما يسمى بهيئة كبار العلماء بعدم جواز مسابقات "مزاين الإبل" التي يرعاها ويقوم عليها أمراء آل سعود وكبار مسؤولي المملكة وشيوخ القبائل.
حيث أفتى كل من صالح الفوزان وعبد الله المنيع باعتبار مزاين الإبل من "الميسر والقمار والبدع الضالة"، وأن من يرعاها ويعمل على انتشارها ضال ومن ناشري البدع ويمارس القمار.
وإذا كان هذان الشيخان قد وقعا في مأزق أغضب أسيادهما، فإنهما بلا شك قد ارتكبا كبيرة من الكبائر التي يجرم صاحبها باعتبار أن آل سعود وأتباعهم يرعون هذه المزاين، رغم أن الديانة الوهابية تحرم البدع والضلالة والقمار والميسر.
نقول لمن لا يعرف عن مزاين الإبل إنها تعقد سنويا وهي عبارة عن مسابقات تمارس فيها المراهنات وينفق عليها الملايين الكثيرة، وتترسخ فيها القبلية في أوضح صورها فتتنافس القبائل لتصل في بعض الأحيان إلى التلاسن وتأزيم الأمور لمجرد أن إبل إحدى القبائل قد بزت إبل قبيلة أخرى وعلا ثمنها إلى الملايين من الريالات.
الأخطر من ذلك أن التلاسن بالشعر والهجاء بين القبائل يتم على مسمع ومرأى الجميع بمن فيهم عائلة آل سعود،الأمر الذي أنزل هذا السب والشتم والتفاخر إلى بعض المواطنين فباتوا يتفاخرون بقبيلتهم وبأمجادها الغابرة والتي أكل عليها الدهر وشرب في عصر العولمة الذي يتميز بعامل التكنولوجيا والابتكارات.
ربما كان مبعث شيخينا الجليلين من وراء فتاواهما هو أنهما ينتميات لقبيلتين لم تستطعا أخذ نصيبهما من الجاه والثقل الاجتماعي في المزاين فقررا الفتوى بضلال المزاين ومن يرعاها حيث وقعا في مطب آل سعود.
الجانب المهم في هاتين الفتوتين هو أن آل سعود تساووا مع من قاموا ويقومون بتكفيرهم، ونقصد بذلك طائفة الشيعة الإسلامية، فكلاهما في فتوى الشيخين يمارسون البدع والضلالة وطبعا كلاهما في النار والعياذ بالله.
يرى البعض أن الدافع وراء إصدار الشيخين لفتاواهما هو الإستهزاء من هذه المزاين سواء من قبل المواطن أو من خارج السعودية، فكيف تقام هذه المزاين وينفق عليها أكثر من 150 مليون ريال والكثير من المواطنين لا يجدون مأوى يأويهم وأعياهم البحث عن عمل شريف يكفيهم مذلة سؤال كبار القوم في المملكة.
وقد نقلت شبكة البروج الإخبارية عن الشيخ صالح الفوزان في تسجيل صوتي ردا على سؤال عن جدوى هذه المسابقات والمشاركة فيها تأكيده بأنه "لا تجوز لما فيها من المنكرات وتبذير الأموال بغير فائدة وأكل المال بالباطل، وهو داخل في الميسر والقمار".
كما نقلت الشبكة عن صحيفة الحياة الصادرة بتاريخ 7 أكتوبر من هذه السنة فتوى للشيخ عبد الله المنيع، شدد فيها على أن فعاليات ومسابقات مزاين الإبل هي من البدع الضالة "ومن ينساق وراءها مشمول بصفات التبذير والإسراف والتغرير ببسطاء العقول".
وإذا كانت مزاين الإبل ترتكز في الأساس على امتلاك أجود أنواع الإبل والتفاخر بها سواء بين الأمراء بل وملكهم عبد الله أيضا وشيوخ القبائل والأغنياء من علية القوم والتباهي بكرائم الإبل والتغالي بأسعارها وبيعها بأثمان باهظة تصل لمليون أو مليوني ريال وأكثر، فقد أكد الشيخ المنيع في فتواه "أن التفاخر بما كان لدى الجاهلية من أعراف وتقاليد بالية منافية لمبادئ الإسلام وأن الذين يفعلونها يدخلون في الكفر والضلال ونشر البدع".
واعتبر المنيع في فتواه أن أيا من الراعين لهذه البدع الضالة حينما يلزمون أفراد القبيلة بمبالغ ينفقونها للدخول في هذا التفاخر، ظالمون لإخوانهم، وإخوان للشياطين من حيث الإسراف والتبذير، لما في ذلك من مماراة بين الناس في مزيد الإسراف الذي يتزعمه أمراء آل سعود.
الغريب في فتوى المنيع أنه ربط المرض الذي أصاب الإبل في المملكة مؤخرا ونفوق الآلاف منها، بتلك المزاين واعتبر نفوقها ذاك غضبا من الله تعالى على التبذير والإسراف والقمار والميسر واختلاق البدع عندما ذكر في فتواه "إن المتجاوزين للحدود والكافرين بنعم الله جديرون بغضب الرحمن، ويغلب الظن أن نفوق الإبل الذي حدث أخيرا هو عقوبة من رب العالمين على هذا الانحراف بالأموال إلى الإسراف والتبذير".
وإذا كانت فتاوى الشيخين قد نشرت ولا مرد لها إلا الله والأحكام التي يصدرها آل سعود بحق الشيخين، فإنه من المؤكد أن يتراجع الشيخان الجليلان فلكل جواد كبوة ليعلنا أن ما ذكراه في فتاواهما لم يفهمه الناس رغم أنه صدر بلغة عربية سليمة لكن الخطأ حتما يوجد في عقول المواطنين التي لم تستوعب ما قالاه.
نختم تعليقنا هذا فنقول يا شيخانا إذا أردتما أن تكونا وهابيين فعليكما الابتعاد عن الإسلام السمح والتوجه نحو قصور أسيادكم من آل سعود فتتبركوا على عتبات قصورهم وتلتمسوا الأوامر لتفتوا بما يرضيهم وليس بما يرضي الله سبحانه وتعالى ، اللهم إلا اذا كانت هذه الفتوى ترجع إلى الصراع بين أقطاب عائلة آل سعود على الحكم والذين كما قلنا في بداية التعليق يتقاسمون مشايخ الوهابية كما يتقاسمون ثروة وأموال البلاد لإصدار فتاوى تتوافق مع مصالح ومزاج وأهواء كل أمير من أمراء آل سعود .