|
إذا كان آل سعود ومن ورائهم شيوخ الوهابية يعتقدون أن استخدام القوة والعنف والإذلال أيضا ضد أصحاب المذاهب من غير الوهابية سوف يخلي ساحة بلاد الحرمين الشريفين من أي معارض لتبقى لهم وحدهم يسرحون ويمرحون فيها كالبهائم كيفما يشاؤون وكأنهم في غابة، فهذا عين الخطأ.
وإذا كان آل سعود ووهابيوهم يستغلون تسامح المذاهب الإسلامية الأخرى في بلاد الحرمين الشريفين ليستعرضوا عضلاتهم على مواطني الجزيرة العربية فهذا لا يعني أن هؤلاء الناس قد جبلوا على الجبن أو أنهم غير قادرين على الدفاع عن أنفسهم ، فهذا التسامح يؤكد بما لا يدع مجالا للشك بأن آل سعود ومرتزقتهم الوهابيين هم الرعاع حقا أما بقية الطوائف الأخرى وبقية المواطنين المسالمين فهم أولى بالعيش على هذه الأرض المقدسة.
إن آل سعود جاؤوا إلى هذه المنطقة محتلين بقوة السلاح مستغلين تسامح مواطني المنطقة فمارسوا عليهم شذوذهم السياسي والديني حتى بات أسلوب حياة الناس مزيج من القهر والإذلال.
ولعله من نافلة القول أن نشير إلى أن آل سعود الذين باتوا يعتمدون على قوة السلاح وأسلوب الفتن وخيانة العروبة والإسلام من أجل ضمان بقائهم على عرش بلاد الحرمين الشريفين إنما يؤكدون نشازهم وعدم قدرتهم على التأقلم مع نسيج مجتمع الجزيرة العربية لأنهم غرباء عنه ولا يمكن لهم ذلك مهما طال الزمن أو قصر.
وإذا كان مجتمع الجزيرة العربية الذي اعتاد على العيش في كنف المحبة والتسامح بين جميع مذاهبه منذ بدايات العصر الإسلامي قد جعل من الصعوبة على آل سعود ترويضه، فقد تفتقت عبقرية الشر لدى آل سعود في اختلاق الديانة الوهابية وفرضها على جميع سكان بلاد الحرمين سواء السنة أو الشيعة أو غيرهما من الطوائف الإسلامية الأخرى، فكان هذا الخازوق الذي غرسوه في أرض الجزيرة العربية، ولم تنجو منه حتى الطائفة السنية التي فرض عليها أيضا الوهابيون تعاليمهم.
فكان طبعا شذاذ الآفاق مما يسمون بشيوخ الوهابية الذين اعتادوا على الخنوع والذل أن يسارعوا إلى تقديم خدماتهم لآل سعود فيتشربوا تعاليم هذا الدين الغريب ويمارسونه بكل غطرسة على المواطنين وهو بالتأكيد نتاج لعقدة النقص التي تعانيها هذه الزمرة الفاسدة في حياتها الاجتماعية.
وهكذا عاث آل سعود ومن ورائهم الوهابيون فسادا في أرض الجزيرة، وباتوا يفتنون بين المواطنين من شيعة وسنة كما يفتنون بين القبائل العربية في الجزيرة.
بيد أن هذا العقم الأيديولوجي الوهابي قد زاد من لحمة كل طائفة فأصبح الناس يلتفون حول مذهبهم بشكل مستميت لم تعرفه الجزيرة العربية من قبل.
ولعل القارئ الكريم المتابع لما يجري في بلاد الحرمين يعي جيدا العدد الكبير من الأئمة والمشائخ من مختلف الطوائف الذين أصبح شغلهم الشاغل التصدي لترهات آل سعود ووهابييهم، وكم من موقع إلكتروني وكم من كتّاب وأدباء ما يزالون يناضلون باسم الإسلام السمح ضد شذاذ الآفاق من آل سعود وأتباعهم.
|