التمييز الطائفي في بلاد الحرمين الشريفين .. قصة مدينة شيعية

باريس 10: من ذي القعدة 1428 هـ - الموافق 20 نوفمبر 2007م " واجز "

     العوامية مدينة شيعية سعودية ساحلية صغيرة تقع على الخليج العربي وتعتبر من مدن المنطقة الشرقية التي يمثل الشيعة فيها السكان الأصليين الذين تتراوح نسبتهم فيها بين 52 – 54 % من إجمالي سكان هذه المنطقة.
إلا أن الحكومة السعودية بدأت منذ 30 عاماً بالإخلال بالتركيبة السكانية باستجلاب المزيد من سكان المناطق الأخرى غير الشيعية بهدف الحد من تأثير الشيعة على وضع المنطقة الشرقية. عُرفت العوامية بتاريخ طويل من المقاومة والمعارضة لنظام حكم آل سعود .
فقد سقط من أبنائها كما سقط من المدن الأخرى شهداء خلال مظاهرات نوفمبر 1979م التي اندلعت في جميع المدن والقرى الشيعية مطالبة بالمساواة والعدل في الثروة وإنهاء التمييز الطائفي.
كما اندلعت في هذه المدينة في مايو 1996م مظاهرات ضد الحكومة السعودية بسبب تجريفها لمزارع الفقراء في أرض يطلق عليها العواميون الرامس ( 8 ملايين و400 ألف متر مربع ) ويعتبرونها وقفا شيعيا قبل قيام آل سعود باغتصاب أرض الجزيرة العربية عام 1932م.
بدون أن تعوض أصحابها بل تم اعتقالهم لاجبارهم على التوقيع على تعهدات بعدم زراعة أراضيهم مرة أخرى لتقوم شركة أرامكو النفطية بحفر بئر نفطي على هذه الأرض وتحرم أبناء هذه المنطقة حتى من العمل فيه ، فيما قام الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد الحالي باغتصاب الجزء الساحلي من المدينة ليقوم بدوره ببيعه بعد ذلك لرجل أعمال ومستثمر عقاري يدعى عبد العزيز الموسى.
وتعتبر مدينة العوامية إحدى المدن والقرى الشيعية التي تعوم على مخازن نفطية هائلة.
وتجاورها حقول وأبار وأنابيب النفط خاصة بعد اكتشاف حقل القطيف الضخم إلا أنها مثل كل المدن الشيعية لا ينالها من عوائد النفط أي دخل أو تنمية حيت إن نصيب الشيعة من التنمية في مدنهم وقراهم كان ولا يزال في مستويات متدنية جدا مقارنة بتنمية المدن والقرى الأخرى غير الشيعية المجاورة لها .
وكسائر المدن والقرى الشيعية الأخرى في شرق السعودية ، لا تحظى العوامية باهتمام الحكومة السعودية بالنظر إلى ما يدخل على موازنة الدولة السعودية كل عام من مليارات الدولارات كعوائد النفط وغاز الذي يُستخرج من مناطق الشيعة بكميات كبيرة جدا.
فمنازل الصفيح يمكن مشاهدتها والمساكن المتآكلة آخذة في الاتساع بسبب انخفاض الدخل .
 كما لا توجد في العوامية أو في غيرها من المدن والقرى الشيعية مشاريع مميزة ولا خدمات صحية تأخذ في اعتبارها الأمراض الناشئة عن التلوث البيئي الناتج عن استخراج النفط.
وتصر الحكومة السعودية على تجاهل تنمية البنية التحتية للمناطق الشيعية بما فيها مدينة العوامية.
ويقول سكان المدينة في مجالسهم إن أمراء آل سعود سرقوا ثروتنا في المنطقة ليزيدوا ثرواتهم الشخصية ويشيدوا المشاريع تلو المشاريع في المناطق الوهابية مثل الرياض التي يضطر أبناؤنا وبناتنا إلى الدراسة فيها ونحن محرومون حتى من جامعة تشيدها الحكومة لنا في القطيف التي من نفطها شيدوا الرياض والقصيم ووسعوهما".
ولم يكتف أمراء آل سعود بسرقة ثروات وأموال سكان المدينة وجعلهم يعانون من الفقر والحاجة والعوز علي الرغم من أنهم يعيشون فوق بحور النفط بل أرادوا حرمانهم حتى من مقدساتهم وتاريخهم وأماكن عبادتهم بطمسها وتجريفها ومنها هدم مصلى ساحة كربلاء ، وهي الساحة التي يطلق عليها العواميون اسم ساحة كربلاء تيمنّا بأرض كربلاء في العراق التي قتل فيها الأمويون الإمام الحسين بن علي وقد خصّصت لإقامة المناسبات الشيعية المختلفة لا سيما مناسبة عاشوراء ،وأقيم فيها مصلى لتقام فيه صلوات الأعياد السنوية إضافة للمناسبات الشيعية.
ففي صباح يوم 28/4/2007م فوجئ أهالي المدينة بإغلاق الطرقات المؤدية إلى ساحة كربلاء ، من قبل قوات الشرطة والمخابرات المدججة بالأسلحة ، فيما كانت الجرافات تقوم بعمليات هدم المصلى وتنقل أحجاره في صناديق شاحنات لرميها خارج العوامية الأمر الذي أحدث ردود فعل غاضبة على نطاق واسع بين الشيعة في العوامية وفي بقية المناطق الشيعية الأخرى.
ولم تمنع نقاط التفتيش التي أُقيمت في أكثر من موقع بالعوامية والتواجد المسلح للشرطة فيها لم تمنع العواميين من الإعداد لاعتصامات وتنفيذها عند موقع هدم المصلى بساحة كربلاء رافعين شعارات تندد بانتهاكات الحكومة السعودية لحقوق الشيعة الدينية والمطالبة بالعدالة.
وتبين قصة هذه المدينة الشيعية المخطط الذي تنفذه عائلة آل سعود الوهابية ضد الشيعة بشكل عام والشيعة في السعودية بشكل خاص حيت صاروا مستهدفين من قبل حكومتها الوهابية التي تبذل أموال النفط المستخرج من مناطق الشيعة للفتك بهم وهو الأمر الذي تؤكده الوقائع وتنقله التقارير الصحفية التي تثبت ضلوع الأمير بندر بن سلطان في إشاعة الفتن بين الشيعة والسنة في أرجاء العالم الإسلامي بدءًا من العراق ولبنان .
ولذلك تم تخصيص ميزانية بمليارات الدولارات السعودية والتنسيق مع المحافظين الجدد في الحكومة الأمريكية لتحقيق أهداف استراتيجية أمريكية في المنطقة.