دعوة لتشكيل لجان قانونية دولية للتحقيق في كافة ملفات الأحكام القضائية التي حكمت فيها محاكم آل سعود

باريس 17 من ذي القعدة 1428 هـ - الموافق 27 نوفمبر 2007م " واجز "

     استشراء الفساد في الجهاز القضائي في المملكة السعودية يعكس حقيقة فساد نظام آل سعود بأسره والذي لم يعد يخفى على أحد.. فهذا القضاء الذي يفترض فيه شأنه شأن أي نظام قضائي في العالم الإسلامي أو حتى المسيحي النزاهة والإنصاف وتحقيق العدل ورد الظالم وإنصاف المظلوم؛ أصبح مضرب الأمثال لكل ما هو غير إنساني وسيئ وغير صحيح ، وتحول إلى أداة لتكريس الظلم والقمع ومناصرة الطغاة والمستبدين والفاسدين .
فهذا القضاء العجيب الغريب في أحكامه التي لا تستند إلى ما شرع الله ولا رسوله، ولا بمواثيق حقوق الإنسان، يفرق بين الزوجين لا لشيء إلا من أجل الحسب والنسب، ويحكم بسجن وجلد مواطنة كانت ضحية اغتصاب جماعي ويخفف الحكم على مغتصبيها، ويبرئ عناصر هيئة المنكر من قتل وتعذيب الناس ، ويقضي بسجن عريس لمجرد أنه زف مع عروسه ليلة عرسه ، ويقضي بجلد طبيب مصري لأنه تحدث للإعلام عن قضية اغتصاب ابنه ، ناهيك عن آلاف أحكام القتل والسجن والجلد وقطع الأيدي والأرجل التمييزية التي تطبق فقط على المواطنين البسطاء من الفقراء والمعدمين والخدم والعمالة الأجنبية من هنود وبنغال وباكستانيين ومصريين ويمنيين، أما الأمراء وأبناؤهم وأحفادهم وزبانيتهم من المتنفذين ورجال الأعمال ، والأجانب من أمريكا والدول الغربية فلهم حصانتهم لأنهم فوق هذا الجهاز القضائي، هذا القضاء يلقي الضوء على فساد جهاز القضاء الذي تحول إلى أداة في يد السلطة الحاكمة لتعزيز القمع والتسلط والظلم والاضطهاد الطائفي والمذهبي والعنصري ضد فئات المجتمع السعودي وخاصة الشيعة والمرأة والطفل .
وتؤكد هذه الأحكام الوهابية المخالفة للدين وللقانون الطبيعي ومنها الحكم الظالم والجائر على فتاة القطيف الشيعية؛ أن هذا القضاء الوهابي يكرس العنصرية والتفرقة والتمييز ولا يعير أدنى اعتبار لقيم العدالة والمساواة التي أتت بها الشريعة الإسلامية السمحة ، ولا يراعي قيم المحبة والتسامح في نسيج المجتمع الواحد، فقد تسببت أحكامه في إثارة الفتن والنعرات القبلية والمذهبية وأدت إلى تفريق الكثير من الأسر وضياع مستقبلها وتشتت شملها جراء أحكام جائرة وباطلة .
كما تؤكد هذه الأحكام بشكل لا لبس فيه عدم تمتع الجهاز القضائي للمملكة السعودية بالاستقلالية والحيادية مما جعله عرضة لتدخلات خارجية من قبل أصحاب النفوذ من الأمراء والأثرياء، ولطالما ضاعت حقوق الكثير من متوسطي الحال والفقراء كانت معروضة أمام هذا القضاء .. ناهيك عن تعيين قضاة لا يتمتعون بكفاءة في مراتب متقدمة في جهاز القضاء على حساب آخرين من ذوي القدرات العالية وهو ما يكشف عن مدى التأزم والتخبط الذي وصلت إليه الأوضاع الإدارية والقضائية في المملكة.
فبعد هذه التجاوزات المشينة والخطيرة من قبل جهاز قضاء آل سعود لكل المواثيق والمبادئ القانونية والحقوقية العالمية والتي تهان فيها أدمية وحقوق وكرامة المواطن في بلاد الحرمين الشريفين باسم الشرع والقانون وتطال أيضا حقوق الأجانب والعاملين والزائرين للسعودية؛ أصبح السكوت على هذه التجاوزات جريمة لا تغتفر في حق الإنسانية جمعاء ، واصبح لزاما على المجتمع الدولي بمنظماته القانونية والحقوقية والسياسية ومؤسسات المجتمع المدني الوقوف والتدخل بكل قوة لوقف هذه الانتهاكات القانونية ليس لحماية المواطن السعودي فقط ، وإنما لحماية وصون القواعد والمبادئ القانونية التي شرعها المجتمع الدولي ووقعت عليها دول العالم .
ونحن بدورنا الصحفي والإعلامي في كشف بؤر الفساد، وبعد موجات الاستنكار والسخط العربية والإسلامية العالمية على أحكام القضاء السعودي غير القانونية والمخالفة للقواعد القانونية، ندعو المؤسسات وهيئات القانون الدولي ، ومحكمة العدل الدولية ، وهيئات حقوق الإنسان العربية والدولية إلى تشكيل فرق عمل دولية قانونية لمراجعة وفحص قوانين القضاء السعودي غير المكتوب ومقارنتها بقوانين الشريعة الإسلامية السمحة التي تدعو للعدل ونصرة المظلوم ، وبالقوانين والقواعد القانونية والقضائية العالمية التي تنص على حقوق وكرامة الإنسان .
كما ندعو هذه اللجان الدولية إلى فتح كافة ملفات الأحكام القضائية التي حكمت فيها محاكم آل سعود ، ومراجعة وإعادة التحقيق في كل ملف منها على حدة حتى يتم الكشف عن فضائح النظام البشعة ومعرفة حقيقة آلاف القضايا الملفقة التي لفقها النظام وخاصة للسياسيين والمعارضين ودعاة حقوق الإنسان ومنها القضايا الجنائية التي لبست ظلما للمواطنين الأحرار الشرفاء لا لذنب ارتكبوه أو إثم اقترفوه سوى رفضهم هذا النظام القمعي المغتصب للحكم في بلاد الحرمين الشريفين، ومطالبتهم بتطبيق العدالة.