المنهجية الأمريكية في ترويض آل سعود حري بها
أن تدرس في الجامعات

باريس : 21 ذى القعدة 1428 هـ - الموافق 1 ديسمبر 2007م "واجز"

     تعتبر عائلة آل سعود منذ استيلائها على مقاليد الحكم في بلاد الحرمين الشريفين، الخادم المطيع لأمريكا والمنفذ بدون نقاش لإملأاتها على اعتبار أن أمريكا هي من الناحية الواقعية الحامي لأسرة آل سعود من أعدائها في الداخل والخارج.
وإذا كان لكل شيء ثمن كما يقال فإن الثمن الذي تدفعه عائلة آل سعود هو نفط شعب الجزيرة العربية وإباحة تراب بلاد الحرمين الشريفين أمام القوات الأمريكية للانطلاق منها وضرب شعوب المنطقة التي ترفض السياسات الأمريكية عليها، وهي بعبارة أوضح حماية للكيان الصهيوني في المنطقة.
لقد أعطى آل سعود نفط شعب الجزيرة العربية للأمريكان لتطوير آلة العداء ضد شعوب العالم، وتركوا شعب الجزيرة العربية يعاني ويلات الفقر والبطالة والحرمان والجهل وحرموه من ثروة الأرض التي يعيش عليها.
إن سياسة الولايات المتحدة التي تمسك بخناق أسرة آل سعود جعلت من هذه العائلة حصانًا مروضاً بل وآلة يتم تشغيلها كلما اقتضت مصلحة واستراتيجية الإدارة الأمريكية، لذا نرى مسلسل خيانات هذه العائلة ضد شعوب الأمة العربية والإسلامية، فتارة يقفون ضد أي قرار لمصلحة شعوب المنطقة أمام الهيمنة الأمريكية وتارة أخرى يعملون على زعزعة استقرار العراق ولبنان او فلسطين من خلال دعم فريق أو طائفة في القتال ضد فريق آخر.
وإذا كانت السياسة الأمريكية تعتمد سياسة العصا والجزرة مع آل سعود فمن البديهي أن يقوم البعض بإطلاق التصريحات واتخاذ المواقف السياسية ضد أسرة آل سعود بينما يقوم طرف آخر بتلطيف هذا الهجوم للحصول على مزيد من الترويض المطلوب.
وإذا كان هناك مكسب لآل سعود من هذه التبعية وهذا الانبطاح المهين فإنه بالطبع حمايتهم من عدوهم الأول وهو شعب الجزيرة العربية الذي أصبح يدرك اليوم أكثر من أي وقت مضى مدى الإهانة التي أوصلوهم إليها آل سعود.
هذه الخيانة والتي جبل عليها آل سعود جعلت هذه العائلة تتسابق للانبطاح أمام الأسياد الأمريكان كما جعلت أفرادها يتسابقون لتقديم أي شيء حتى شرفهم السياسي فباتوا عراة حتى من ورقة التوت.
ولعل أسلوب الجزرة والعصا هذا يتضح جلياً عندما أكد الرئيس الأمريكي بوش مؤخراً ومرة أخرى بأن أسرة آل سعود تعتبر حليفًا أساسًيا للولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب، في الوقت الذي أشارت فيه تقارير أمريكية إلى أن ما تقدمه أسرة آل سعود لأمريكا ليس كافيا في هذا الإطار.
وقد جاءت تصريحات بوش تلك بعد أسابيع على انتقادات شديدة اللهجة وجهها مسؤل كبير في وزارة الخزانة الأمريكية حول خدمات آل سعود في مكافحة ما تسميه بالإرهاب.
في الوقت نفسه الذي تنظر فيه السلطات الأمريكية في اقتراح لإغلاق المدرسة السعودية في ضواحي واشنطن لأنها تشجع على عدم التسامح الديني وفقا للمناهج الوهابية التي تدعو وتحرض على ذلك.. وفي هذا الإطار كتب الرئيس الأمريكي في مذكرة وجهها إلى وزيرة الخارجية كونداليزا رايس من أجل تحريك مساعدة عسكرية أمريكية للرياض، قائلا “إنني أؤكد أن السعودية تتعاون في جهود الحرب العالمية على الإرهاب وان المساعدة المقترحة ستسهل هذه الجهود”.
 وكان مساعد وزير الخزانة الأمريكي ستيوارت ليفي قال في تصريح لشبكة التلفزيون الأمريكية “ايه بي سي” قبل شهرين، أن السعودية لا تلاحق قضائيا ممولي المنظمات الإرهابية، “لو كنت قادرا بطريقة ما على وضع حد للتمويل الذي يأتي من بلد ما لفعلت ذلك مع السعودية”.
وزير خارجية آل سعود الفيصل في دفاعه على التنازلات التي تقدمها أسرته للولايات المتحدة ضد شعوب المنطقة قال “نسمع بين فترة وأخرى أن المملكة لا تبذل الجهد الكافي، وعندما نلتقي بالمسئولين يشكروننا على الجهد الذي تبذله حكومتنا لمكافحة الإرهاب”.
في إطار هذا الترويض طلبت لجنة أمريكية مستقلة حول الحرية الدينية العالمية من رايس إغلاق مدرسة سعودية في شمال فيرجينيا لأنها تدرس عدم التسامح الديني.
هذه الهيئة التي عينها الرئيس الأمريكي وقادة في الكونجرس عبرت في تقرير لها عن “قلق شديد” حول أسلوب التدريس في الأكاديمية السعودية الإسلامية معتبرة أن ذلك قد يؤثر “سلبا” على المصالح الأمريكية.
وأشارت اللجنة إلى قيام السعودية بـ''نشر العقيدة المتطرفة وعدم التسامح في مناهج التعليم” وطلبت إغلاق المدرسة إلى أن تقوم بعرض الكتب المدرسية السعودية الرسمية التي تستخدمها، من اجل “التدقيق فيها بشكل شامل”.
وفي المقابل قال الناطق باسم الخارجية الأمريكية توم كايسي أن “السعوديين اتخذوا بعض الإجراءات للقيام بذلك وهم يقومون بمراجعة الكتب المدرسية”مضيفا أن “العملية الكاملة لانجاز هذا الامر ستستغرق سنتين”.
ياله من أسلوب ترويض بديع!.. لقد تفنن الأمريكان في ترويضهم لأسرة آل سعود حتى فاقوا الخيال، وحتى جعلوا أمراء آل سعود يتسابقون ويتنافسون في تقديم كرامتهم وشرفهم للأمريكان كي يرضوا عنهم. هذا المنهج حري به أن يدرس في الجامعات، فتوضع معايير آل سعود أنموذجا يؤكد كيف أن الضعفاء عندما لا يملكون مقومات البقاء يتنازلون عن كل ما يملكونه حتى أنفسهم وأرضهم وعرضهم للبقاء فترة محدودة ستنتهي حتما مع حتمية وصيرورة التاريخ.