|
منذ مدة وجيزة تزامنت مع بدء الاستعدادات لموسم الحج كشفت الكثير من الصحف ووسائل الإعلام عن انتشار فيروس إنفلونزا الطيور في بلاد الحرمين الشريفين، في الوقت الذي ما تزال فيه حكومة آل سعود تعاني من انتشار أمراض أخرى مثل الملاريا وحمى الضنك والوادي المتصدع وغيرها، هذا الانتشار في إنفلونزا الطيور جاء سريعا وفي أوقات قياسية مقارنة بالجهود التي تقوم بها بعض الدول في محاربته، الأمر الذي ينبئ بتهديد كل من يفكر في زيارة هذه البلاد، وسط لا مبالاة وفساد إداري ساهم كثيرا في انتشار الأمراض الخطيرة .

وإذ نشير إلى هذه المصيبة فإن موسم الحج هذا العام قد تزامن مع انكشاف حالة التأزم والتدهور الصحي والغذائي الخطير في بلاد الحرمين الشريفين والذي تطال أبعاده وآثاره كافة البلدان العربية والإسلامية , مما يهدد بوقوع كارثة إنسانية ما لم يتم اتخاذ إجراءات دولية للحيلولة دون تفشي هذه الأمراض الخطيرة التي تم الكشف عنها مؤخرا في الثروة الحيوانية في مملكة آل سعود والمتمثلة في أنفلونزا الطيور ونفوق الإبل والأغنام .
ومع توالي أنباء الكشف عن تفشي واستفحال فيروس أنفلونزا الطيور في بلاد الجزيرة العربية والإعلان عن إعدام ما يزيد عن خمسة ملايين طير من الدواجن فيها ، وقبلها الكشف عن نفوق الإبل بسبب الأمراض ، وانتشار أمراض حمى الوادي المتصدع في الأغنام ، يتبين أن هناك أزمة صحية خطيرة ، ظلت حكومة آل سعود تتكتم عنها لفترة طويلة ولم تتخذ أية سياسات أو إجراءات وقائية للحد من تفاقمها ، مما باتت معه مسألة سلامة وصحة الحجاج الوافدين إلى بيت الله الحرام في خطر ، حتى أصبحوا مهددين بإصابتهم بهذه الأمراض ومن ثم نقلها بعد ذلك إلى شعوبهم وبلدانهم ، لتتـحول الأزمـة الصحية في بـلاد الحرمين الشريفين إلى مشكلة صحية دولية .
وبعد الكشف عن هذه الأزمة الصحية في الثروة الحيوانية في بلاد الحرمين الشريفين ، والتي تضاف إلى الأمراض الأخرى المنتشرة في المملكة مثل الملاريا وحمى الضنك وغيرها إضافة إلى انتشار الأغذية والمعلبات الفاسدة في الأسواق السعودية، ناهيك عن موجة الغلاء الفاحش وهذه كلها نتيجة لسياسات حكومة آل سعود التي لا تعير معايير السلامة والصحة للمواطنين والحجاج أدنى اهتمام في برامجها ، أصبح يتطلب من البلدان الإسلامية اتخاذ إجراءات فورية بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية لحماية مواطنيها من الإصابة بهذه الأمراض المعدية والخطيرة ومن تم حماية شعوبها وبلدانها من انتقال هذه الأمراض الخطيرة إليها .
ومن بين هذه الإجراءات الوقائية الفورية التي يتطلب من حكومات البلدان الإسلامية اتخاذها بصورة عاجلة هي إرسال شحنات غذائية كاملة لتوفير الغذاء السليم والصحي لحجاجها بحيث لا يضطرون إلى شرائها من الأسواق السعودية التي لا تخضع للرقابة الصحية ، والتي ثبت في الكثير من الحالات أنها ملوثة بالفيروسات ومسبب رئيسي لأمراض السرطان, خاصة وأن حكومة آل سعود أثبتت طيلة السنوات الماضية عدم اهتمامها بسلامة وصحة المواطنين وحجاج بيت الله الحرام حيث أصيب المئات منهم بأمراض نتيجة لتناولهم وجبات ملوثة وفاسدة .
كما يتطلب من الحكومات إرسال فرق طبية متكاملة مجهزة بالمعدات الطبية والمعملية والأدوية لمتابعة شؤون الحجاج الصحية وتقديم الاستشارات والإرشادات الطبية اللازمة لهم ، والقيام بتوعية الحجاج من خطورة شراء المواد الغذائية من اللحوم والألبان والبيض والمعلبات من الأسواق أو تناول الوجبات في المطاعم حفاظا على صحتهم .
وعلى الرغم من معرفتنا بأن كشف حكومة آل سعود عن هذه الأمراض جاء في وقت متأخر جدا أربك حكومات الدول الإسلامية التي تنشغل هذه الأيام بتنظيم حجيجها الذين ينوون أداء مناسك الحج لهذا العام بشكل يتوافق مع قرارات ولوائح ونظم حكومة آل سعود المزاجية التي تحدد أعدادهم وأعمارهم ومذاهبهم وشكلهم وأفكارهم ومعتقداتهم الفكرية والثقافية والدينية لكي لا يتعارضون مع القوائم السوداء في السفارات السعودية .. كما تنشغل هذه الحكومات بتجهيز بعثاتها الإدارية والخدمية المرافقة لهؤلاء الحجاج لتسهل لهم أداء مناسك وفروض الحج ، إلا أنه لخطورة الوضع لابد من اتخاذ هذه الإجراءات العاجلة لحماية مواطنيها وشعوبها من هذه الأمراض الفتاكة .
ونتيجة لعدم اهتمام سلطات آل سعود -التي ترى في مواسم الحج والعمرة بأنها مواسم للربح والاستغلال والنصب والاحتيال وسرقة جيوب الحجاج – وعدم رعايتها لسلامة وأمن وراحة الحجاج بإهمالها المتعمد في عدم توفير الخدمات الضرورية التي من شأنها أن تسهل لزائري الأماكن المقدسة أداء مناسكهم في ظروف جيدة؛ فقد جرت العادة في السابق أن تقوم هذه الدول بمحاولات لسد هذه الاختلالات من أجل حماية ورعاية مواطنيها بحيث أصبحت تضم بعثاتها طواقم الخدمات الإدارية والصحية وغيرها والتي تكون مهامها رعاية الحجاج من مواطنيها وتقديم الخدمات التي يحتاجونها سواء في أماكن الإقامة والتسكين في الأماكن المقدسة أو توفير المواصلات أو الخدمات الإدارية التي تتمثل في إتمام إجراءات الدخول في المطارات والتنسيق مع الأجهزة الأمنية والجمركية ، فيما تهتم الطواقم الطبية المرافقة برعاية الحجيج من حيت العلاج وتوفير الأدوية والاستشارات الطبية التي تشهد غلاءً فاحشا في هذه المواسم.
ويبقى السؤال قائما لماذا هذا التزامن المريب بين انتشار انفلونزا الطيور وموسم الحج؟!..
|