بسبب عدم قبوله للفكر الوهابي.. بابا الفاتيكان يدعو بعد لقائه الملك عبد الله وفدا إسلاميا للتحاور معه

الفاتيكان : 5 ذو الحجة 1428 هـ - الموافق 15 ديسمبر 2007م " واجز "

     مازلنا نتذكر زيارة الملك عبد الله إلى الفاتيكان خلال الشهر الماضي، وما أثارته من حالة استنكار واستياء لدى العرب والمسلمين لمعرفتهم الأكيدة بأن عائلة آل سعود هي بعيدة كل البعد عن الإسلام ، وعن العقيدة الإسلامية الصحيحة ، ولا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تمثل الإسلام والمسلمين في أي حوار فكري أوديني مع الأديان الأخرى .
وعلى الرغم من يقيننا من جهل الملك " عبد الله " وإفلاسه الفكري والديني وعدم معرفته بأسس الحوار بين الحضارات والأديان ، لأنه يجهل في الأصل حتى أركان الإسلام الأمر الذي يجعله في نظر الآخرين نموذجا يسيء للإسلام أكثر من أن ينفعه ، وعلى الرغم من معرفتنا كذلك بمدى إلمام البابا بنديكتوس الفكري في الأديان وتعمقه في فهم الديانة المسيحية التي يمثلها فإن المقارنة بين الشخصين متباعدة جدا وتسيء لشخصية البابا نفسه أكثر مما تسيء للملك " عبد الله " المعروف بجهله .
وبما أننا كنا متأكدين من عقم هذا اللقاء غير المتكافئ بكل المقاييس سواء الشخصية أو الفكرية أو حتى الأخلاقية بين الشخصيتين من أن يخرج بشيء إيجابي للمسلمين، فلم يعط البابا بنديكتوس والكرادلة الذين اجتمعوا بالملك أي بعد فكري ، ولم يعيروه أي اهتمام عدا البروتوكولات والمراسم الدبلوماسية، فهذا أمر لا بد منه في العرف الدبلوماسي الدولي.
والواضح أن البابا بنديكتوس يعي جيدا مدى بعد عائلة آل سعود عن الإسلام وممارستهم الرذيلة والفساد الأخلاقي السياسي والاجتماعي ويعي جيدا تصدير آل سعود للإرهاب الدولي، لذا فإن استغرابنا عدم فتح الفاتيكان باب الحوار الجاد مع آل سعود يرجع إلى فهم رجالات هذه الدولة الدينية أن عائلة آل سعود أبعد ما تكون عن الحوار الديني الأخلاقي الجاد بين الديانات السماوية.
إن أساقفة الفاتيكان يدركون جيدا بأن ممارسة التمييز العنصري داخل مملكة آل سعود هي جزء من التركيبة السياسية في هذا البلد، رغم أنه يضم أقدس الأماكن الإسلامية في مكة والمدينة.
فالفاتيكان يدرك بأن نظام حكم آل سعود يحرم المرأة من أي حقوق إنسانية ويضطهد الأطفال كما يضطهد الفقراء مثلما يضطهد العمالة الأجنبية، وهو نظام يقف في صف الأقوياء من علية القوم ضد الفقراء وهم السواد الأعظم من شعب الجزيرة العربية.
ووفقا لهذا فقد وجه البابا بنديكتوس السادس عشر دعوة إلى وفد يضم كبار المفكرين المسلمين الموقعين على نداء الحوار الإسلامي ـ المسيحي للقائه في الفاتيكان، وذلك في رسالة نشرت الأسبوع الماضي.
وأعرب البابا عن بالغ تقديره للروح الإيجابية التي تقف وراء الرسالة التي وجهها في 11 أيلول (سبتمبر) 138 مفكرا ومسؤولا مسلما من العالم بأسره إلى مسؤولين مسيحيين، بحسب ما أفاد الكاردينال تارسيسيو بيرتوني سكرتير دولة الفاتيكان في رسالة وجهها باسم البابا إلى الموقعين على الرسالة.
وأضاف الكاردينال أن البابا يدعو مجموعة محدودة من الموقعين على الرسالة المفتوحة للقدوم للقائه ووجهت الرسالة باللغة الانكليزية إلى الأمير غازي بن طلال رئيس معهد الفكر الإسلامي في عمان.
وإذا كان هناك حوار بين الديانات فإنه ينبغي أن يتم بين رجالات الدين المسيحيين والمسلمين بعيدا عن دجل آل سعود الذين يتسترون وراء المقدسات الإسلامية التي يعملون على بسط سيطرتهم عليها كما يسيطرون على حياة مواطني بلاد الجزيرة العربية.
كما أن هذا الحوار المفترض ينبغي أن يرتكز على ما أتت به الكتب السماوية من تسامح بين البشر، وليس بما أتى به خبراء الوهابية من إرهاب وتمييز طائفي بين طوائف الدين الواحد وهو الإسلام، كما أن الحوار يجب أن ينطلق من التسامح الذي يجسده الإسلام والمسيحية في أروع صوره وليس كما أتى به الوهابيون من تكفير للمسيحيين وغير المسيحيين من المسلمين وخاصة الطائفة الشيعية المسلمة، بل وتكفير كل من لم يؤمن بالفكر الوهابي الضال.
إن المتمعن في الفكر الوهابي وما يحمله من أفكار إرهابية وعنصرية ضد بني البشر يدرك تمام الإدراك سبب إهمال رجالات الفاتيكان زيارة الملك عبد الله لهم.
 لأن اللقاءات والحوارات بين الأديان تنطلق من مبدأ التقارب بين الديانات وليس التفريق بينها.
إن الأفكار المضللة الوهابية لا يمكن أن تقف في مواجهة المنطق السماوي، فهي في تضاد تام مع ما تدعو إليه الكتب السماوية من عدل وتسامح ومحبة، فالوهابية تدعو إلى الفتنة والحرب بين الديانات عندما تكفر الآخر (من لم يعتنق الفكر الوهابي) وتدعو للجهاد أي الحرب ضده وهي تتعارض مع الكتب السماوية في المساواة والإخاء بين بني البشر في تطبيقها لقوانين مجحفة في حق الفقير والمرأة والطفل والغريب.
ونحن إذ ندعو من هذا المنبر الإعلامي الحر إلى حوار الأديان لتضييق الهوة بين معتنقي هذه الديانات، فإننا نحذر من أي انجرار وراء الأفكار السياسية المغلوطة والتي ينادي بها آل سعود ووهابييهم باسم الإسلام.
كما أننا نقول للبابا بنديكتوس، إن أية محاولة خبيثة للتوغل والسيطرة على هذا الحوار من قبل آل سعود وشيوخهم الوهابيين باسم الإسلام يجب أن ترفض ويرفض معها حاملوها، فكيف تحاور نظاما سياسيا يدعو لقتالك وينشر الإرهاب في بلاد الغير لزعزعة استقراره؟.. إن الفكر الوهابي مرفوض من قبل المسلمين كما هو مرفوض في سياق العلاقات البشرية بين الناس كافة.