|
ونحن نحتفل بعيد الأضحى المبارك أعاده الله علينا وعلى أهلنا في بلاد الحرمين الشريفين باليمن والبركات، فإننا نتألم لمعاناة شعبنا في الجزيرة العربية، الذي يرزح تحت نير ظلم وجور آل سعود مثلما يرزح تحت وطأة الفقر والضياع بسبب سرقة ثرواته التي يبعثرها أمراء آل سعود على موائد القمار وعلى الغانيات في دول أوروبا وأمريكا.
وفي الوقت الذي كنا نتوقع فيه أن ينعم شعبنا في بلاد الحرمين الشريفين بعيد سعيد مع وصول أعداد الحجاج هذا العام إلى أكثر من مليوني مسلم، فإن ما يعتصر قلوبنا هو حالة الفقر التي تعانيها طبقة الفقراء في بلادنا، فهل يعقل أي إنسان أن يمر عيد الأضحى على مواطنينا وهم عاجزون عن شراء أضحية العيد بسبب سياسة الغلاء الفاحش التي تمارسها حكومة الرياض على المواطنين؟..
ورغم أن هذا العيد تزامن مع الإعلان عن أرقام الميزانية الجديدة إلا أن المواطنين يعرفون أن هذا العيد سيمر عليهم مثل الأعياد السابقة ، خاصة وأن كل المؤشرات تبين أن وعود آل سعود لن تغير شيئا في حياتهم المليئة بالمعاناة ، فقد بات الفقير وأصبح على نفس الحال من البؤس والضياع، ورغم الأضاحي التي يقدمها حجاج بيت الله الحرام في شكل أموال لحكومة آل سعود والتي يفترض أن تقدم للفقراء من أهل مكة إلا أن هذه الأضاحي قد حرمت على فقراء بلادنا بأوامر ملكية ليبقى الفقير على فقره.
ولنا أن نتساءل هنا لماذا لم تطبق الشعائر الإسلامية التي تقضي بأن يقوم كل حاج بذبح أضحيته بنفسه ويصدقها بمعرفته على الأقل؟.. ولماذا تصر حكومة الرياض على أن يقوم الحاج بدفع مبلغ مالي لأحد المصارف مقابل إيصال استلام لأضحيته؟.. وإذا كان لهذا مبرر صحي وتنظيمي كما تزعم حكومة الرياض فأين تذهب أموال هذه الأضاحي بينما أغلب فقراء المملكة لا يملكون ثمن أضحية وهم الأولى بهذه الأموال بصرف النظر عن الحديث عن أموال الميزانية؟..
من جانب آخر فإن مظاهر الفقر التي تصاحب أيام عيد الأضحى المبارك والتي يفترض ألا تكون في بلادنا وهي أكبر مصدّر للبترول هي ظاهرة التسول التي ترى نشاطا كبيرا هذه الأيام، ورغم أن سلطات أمن آل سعود تلصق هذه الظاهرة بغير المواطنين فإن الشواهد أكثر من أن تحصى مؤكدة أن مواطنين من بلاد الحرمين الشريفين يقومون بالتسول للحصول على ما يكفي لشراء أضحية لأسرهم الفقيرة.
وإذا كان عدد حجاج هذا العام يناهز المليوني حاج وعلى افتراض أن كل حاج يأتي بمبلغ ألف دولار على الأقل للإنفاق على نفسه خلال أدائه لمناسك الحج فإن المبلغ المتحصل من الحجيج يفوق الألفي مليون دولار وإذا افترضنا خصم تكاليف الخدمات فإن المبلغ المتبقي يزيد عن المليار ونصف المليار دولار.
ونتساءل بدورنا أين تذهب هذه الأموال والمواطنون ما يزالون جياعا في الوقت الذي يرون فيه ما يقرب من مليوني حاج يدفعون ثمن أضحيتهم لمصارف العائلة الحاكمة؟..
ونقول في الختام إنه في ظل هذا الفقر لم يبق أمام مواطنينا إلا أكل الفول والعدس والبقوليات الأخرى التي غلا ثمنها أيضا تعويضا عن عدم مقدرتهم أكل لحوم الأضاحي وحتى لحوم الدواجن التي أصابها المرض وحرموا من أكلها حتى في العيد.
|