مغزى التحركات الدبلوماسية السعودية
والدور الأمريكي الصهيوني الخفي

لندن : 29 محرم 1428 هـ الموافق 17 فبراير 2007 م " واجز "

     التحركات الدبلوماسية السعودية الأخيرة على الساحة العربية ومنها الدعوة لعقد اجتماع القمة العربية المقبلة بالرياض وعقد اجتماع الفرقاء الفلسطينيين الأخير بمكة تضع العديد من علامات الاستفهام عن مغزى هذه التحركات المشبوهة والتي تؤكد مدى التآمر الذي وصلت إليه أسرة آل سعود في خدمة المخططات الأمريكية الصهيونية .
هذه التحركات من قبل نظام آل سعود الذي يعاني من أزمات متلاحقة سواء على الصعيد الداخلي نتيجة تصاعد تيار الرفض والمقاومة أو على الصعيد الخارجي المتمثل في سياسات آل سعود المنفذة للأجندة الأمريكية الصهيونية في المنطقة والتي كشفت الدور السعودي في التآمر على القضايا العربية ومنها على سبيل المثال تأييد العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان والحرص على بقاء الاحتلال الأمريكي للعراق، إضافة إلى تكرر لقاءات أمراء من عائلة آل سعود مع المسؤولين الإسرائيليين وآخرها لقاء الأردن بين بندر بن سلطان مع مسؤولي الموساد.
إن دعوة النظام السعودي لعقد القمة العربية في الرياض تأتي حسب رأي العديد من المحللين في إطار دور آل سعود ضمن الأجندة الأمريكية الصهيونية في تنفيذ المخططات الأمريكية الصهيونية في المنطقة.
فعلى الرغم من أن آل سعود كانوا منذ زمن قريب يرفضون عقد أي قمة عربية في السعودية، ويتنازلون حتى عن دورهم في احتضانها، بل طالبوا بأن تعقد بصورة دائمة في شرم الشيخ في مصر، نراهم اليوم وبشكل مفاجيء يدعون إلى عقد هذه الدورة في الرياض مما يثير التساؤلات والشكوك حول ما يبيته آل سعود من وراء هذه القمة في الرياض.
إن هذه الدعوة المفاجئة وغير المتوقعة والتي جاءت بعد زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس مؤخرا إلى الرياض، وبعد الكشف عن اللقاءات السرية التي جمعت أمراء سعوديين مع مسؤولين إسرائيليين تؤكد بأن الهدف من وراء المطالبة السعودية بعقد القمة العربية في الرياض هو تمرير المخططات الإسرائيلية الأمريكية عن طريق أدواتها في المملكة.
إن الولايات المتحدة الأمريكية التي لم تكتف بالتدخل في جدول أعمال القمم العربية نراها اليوم تتدخل حتى في تحديد مكان انعقاد هذه القمة وتطلب من الرياض الدعوة للقمة في السعودية حتى تمرر عن طريق نظام آل سعود قرارات عربية تؤيد الاستراتيجية الأمريكية الأخيرة في العراق والتي أعلنها مؤخرا الرئيس بوش، ولتضفي على هذه الاستراتيجية التي رفضت في العالم وحتى في أمريكا نفسها صبغة عربية.
كما أن آل سعود يحاولون من خلال عقد هذه القمة في الرياض تمرير ما يسمى بالمبادرة السعودية التي تحظى بمباركة أمريكية وصهيونية.
وما عقد الاجتماع الأخير للفرقاء الفلسطينيين في مكة بطلب وإلحاح سعودي وبأوامر من أمريكا والذي جاء بعدما رفض آل سعود مساعدة الفلسطينيين لمواجهة الحصار المفروض عليهم إسرائيليا وأمريكيا وأوروبيا، ورفضها مؤخرا استقبال رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية في السعودية إلا تمهيد لتمرير الأجندة الأمريكية عبر المبادرة السعودية، فآل سعود بعد أن حاولوا في السابق دفع حركتي حماس والجهاد من أجل التخلي عن العمل المسلح، وبعد أن أصبحت حماس على رأس الحكومة الفلسطينية بدأ آل سعود في تنفيذ الأوامر الأمريكية بإقناع حماس بما يسمي بالمبادئ الدولية، لتجد حماس نفسها ملزمة بالتخلي عن المقاومة المسلحة والاعتراف بإسرائيل.
وقد أدى هذا الدور السعودي المشبوه في حصار حماس وتجويع الشعب الفلسطيني إلى إيصال الفرقاء الفلسطينيين إلى حافة الحرب الأهلية، ليقوم آل سعود بعدها بدور المنقذ ويدعو الفلسطينيين للاجتماع في مكة حتى يملي عليهم الأوامر الأمريكية مبطنة بإغراءات مالية لتخفيف وطأة الحصار الذي ما يزال يعاني منه الشعب الفلسطيني والذي ساهمت فيه أسرة آل سعود بنصيب كبير.
إن مساومة آل سعود هذه للفلسطينيين، جاءت مشروطة بالقبول بالأجندة الأمريكية، ومن أجل أن يصبح آل سعود الوكيل المعتمد للفلسطينيين على الصعيد العربي والدولي.