ومصير ومستقبل عائلة آل سعود في ظل الانقسام أصبح ضبابيا

باريس : 30 محرم 1428 هـ الموافق 18 فبراير 2007 م " واجز "

   شهدت بلاد الجزيرة العربية خلال السنوات الأخيرة تنامي ظاهرة الرفض لسياسات آل سعود وممارسات أمرائها، وبلغت ذروتها في اتجاهين اثنين؛ أولهما تعالي أصوات الإصلاحيين مطالبة بالديمقراطية والشفافية، وتطبيق القانون، وانعكس ذلك في العديد من الخطابات والمذكرات التي وقعتها مجموعة من النخب السياسية والاجتماعية والاقتصادية في المملكة والتي تختلف في توجهاتها وآرائها مع سياسات وممارسات العائلة السعودية.
أما الاتجاه الآخر فهو ظهور المجموعات القتالية وتنفيذها للعديد من العمليات العسكرية والتي استهدفت مصالح العائلة المالكة أو تلك التي ارتبطت بها. ويرى المراقبون أن عائلة آل سعود وفي مواجهة هذا التنامي وهذه الصحوة قد أصبحت في مفترق الطرق وعليها التعامل مع هذه الظاهرة بما يحفظ لها مصالحها ومصالح أفرادها على الصعيد الداخلي أولا ثم على الصعيد الخارجي.
فعلى الصعيد الداخلي عملت سلطات آل سعود على إحكام قبضتها الأمنية وتوزيع عناصر استخباراتها في كل مكان تتوقع أن يكون ملجأ أو قد يكون متعاطفا مع المعارضة المسلحة، وقد أعدت لذلك خطة إعلامية مصاحبة تتهم كل من يتعاطف مع المقاومين بالإرهاب.
ويضيف المراقبون أن درجة خوف النظام السعودي من النتائج المتوقعة لتنامي الصحوة بلغت إلى حد منع الكثير من المفكرين من الكتابة في الصحف في الداخل أو الخارج، ومنعهم من عقد أو إقامة أية ندوات أو منتديات سواء كانت سياسية أو ثقافية وحتى الرياضية أحيانا إضافة إلى إلصاق التهم بالبعض منهم والزج بهم في السجون.
وفي الجانب الآخر وعلى الصعيد الدبلوماسي الخارجي عملت أسرة آل سعود على ربط سياساتها الداخلية والخارجية والاقتصادية مع دوائر اتخاذ القرار في بعض الدول الحليفة لها مثل أمريكا وبريطانيا في محاولة منها لإقناعها بتقديم العون لها للخروج من هذا المأزق بأمان.
ويرى بعض المحللين السياسيين أن آل سعود ومن أجل تخفيف وطأة التململ الشعبي والتعاطف مع المقاومين في الداخل لجأت إلى البحث عن عدو خارجي، ولم تجد عناء في ذلك فإيران "الشيعية" العدو اللدود لأمريكا هي الورقة الرابحة لآل سعود من أجل تصدير مشاكلها وإقناع الشعب بأن قضيته الوطنية هي الخطر القادم من إيران الفارسية الشيعية، رغم أن ما يقرب من ربع سكان المملكة هم من الشيعة، إلى جانب التأثير في دوائر اتخاذ القرار بواشنطن عبر الأمير بندر بضرورة ضرب إيران عسكريا من أجل خلط أوراق المنطقة وإعطاء آل سعود فسحة من الوقت لتعيد أنفاسها وترتيب أولوياتها من جديد.
غير أن الرياح تجري أحيانا بما لا تشتهي السفن حسبما يرى بعض المحللين، فأعضاء أسرة آل سعود النافذون لم يلتقوا على رؤية واحدة بخصوص العمل الدبلوماسي وإن اتفقوا على أسلوب التعامل مع الشأن الداخلي بحكم أن العمل الخارجي يتأثر بمتغيرات عارضة قد لا تؤخذ في الحسبان.
ورغم كل هذا فقد التقى أفراد آل سعود على ضرورة التعامل مع الملف الإيراني في سياستهم الخارجية، ولكن لكل منهم وجهة نظره، وهو ما أدى إلى نشوب خلافات ظلت مستترة و لم تظهر على السطح ,إلا عندما تناولتها وسائل الإعلام الدولية مؤخرا، ومن بينها استقالة سفير المملكة في واشنطن الأمير تركي، والموقف المتصلب للأمير بندر في التعامل مع الملف الإيراني بلغة القوة عبر البوابة الأمريكية.
وفي كل الأحوال فقد بدأ موضوع التهديد الإيراني الذي افترضته الدوائر السياسية لآل سعود وروجت له داخليا وخارجيا بدأ يشغل حيزا من التفكير والتقارير في آن معا، والمتتبع للصحف السعودية لا يجد عناء في الوصول لهذا الافتراض، فنجد افتتاحيات وتعليقات الصحف وتصريحات المسؤولين كلها تتحدث عن الدعم الإيراني لحماس الفلسطينية وحزب الله اللبناني والمليشيات العراقية ضد الاحتلال الأمريكي، باعتبار هذا الدعم مرفوضًا سعوديا وأمريكيا.
وقد نقلت صحيفة "لو فيغارو" الفرنسية في أحد أعدادها خلال الأسبوعين الماضيين عن وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة آل سعود قوله: إن "الموضوع لم يعد تصدير الثورة كما في بدايات نظام الخميني، ولكن تصدير التشيّع"، وأضافت أن الملك عبد الله نفسه في مقابلة مع إحدى الصحف الكويتية قد ندد بما أسماه عمليات "التشيّع" الجارية في عدد من البلدان العربية.
وداخل حدود مملكته. وتقول الصحيفة إن المسؤولين السعوديين يخشون من أن تتأثر الطائفة الشيعية في السعودية بذلك وتطالب بمزيد من الحقوق، التي حرمهم منها حكام المملكة منذ تأسيس مملكة آل سعود، خاصة وأن التشيع الديني تعارضه الوهابية شكلا وموضوعا بل وأصدرت فتاوى بتكفير الشيعة واعتبارهم غير مسلمين ويتوجب الجهاد ضدهم. أما شيعة السعودية فترى لوفيغارو أن الوضع الحالي في السعودية والمنطقة موات لهم للوقوف على أقدامهم أسوة بإخوانهم في المذهب بالمنطقة.
وإذا كان آل سعود يعملون على رمي الكرة في الملعب الإيراني لتصبح إيران مدافعة عن نفسها في تعاملها مع جيرانها المسلمين، فقد بلغت درجة الخطاب السياسي السعودي أن اتهم آل سعود إيران بأنها لا تسعى للتعايش مع جيرانها بسلام.
وإزاء المواقف الإيرانية في تناولها لملفها النووي أو لقضايا المنطقة الأخرى كالعراق ولبنان وفلسطين بدا السعوديون منقسمين في طريقة التعامل مع إيران فمنهم من يرى بضرورة اعتماد السياسة الهجومية ومنهم من يقتنع بلغة الحوار والنقاش.
الملك عبد الله المعروف عنه دهاءه ومكائده بين أفراد عائلة آل سعود والمعروف عنه الجبن في الوقت نفسه يرى أن الاتجاه الدبلوماسي مع إيران هو الأفضل لأن أي تغيير في الأوضاع الراهنة قد يزلزل عرش آل سعود أو على أقل تقدير سوف يفقده أهم مقوماته التي يعتمد عليها في الحكم ومن أهمها المناداة بتطبيق الديمقراطية في البلاد وإعطاء المزيد من الحريات للمواطنين.
أما الجناح الآخر في العائلة والذي يحبذ خيار القوة في التعامل مع إيران والذي يتزعمه الأمير " بندر " فيقول إن الصراع مع إيران هو صراع تاريخي عربي فارسي، وليس صراعا سنيا شيعيا، وهو ينطلق من هاجس الخوف من أن تفقد عائلة آل سعود مزايا دينية تتمتع بها حاليا بحكم أن الأماكن الإسلامية المقدسة تحت نفوذ مملكتها.
وفي ظل هذا الانقسام بدأت بوادر التفرقة تبرز داخل عائلة آل سعود والتي ألقت بظلالها على أكثر من منحى , ولعل ما ابتدعه الملك عبد الله لما يسمى بهيئة البيعة هو وسيلة لحرمان الجناح المناوئ له داخل العائلة المالكة من أي دور هام من خلال إبعادهم أولا عن الملفات الهامة سواء الداخلية أو الخارجية , وبالتالي حرمانهم من العرش نفسه .
وقد لخص رحاب مسعود وهو أحد مستشاري الأمير بندر موقف رئيسه وجناحه المتشدد في العائلة السعودية في التعامل مع إيران عندما قال: "لا يمكن لإيران أن تصبح زعيمة العالم الإسلامي. ومثل هذا الطموح يشبه طموح التشيلي لإنتاج نبيذ يتفوّق على النبيذ الفرنسي " وهو مثل رآه المحللون بأنه يعكس مدى إسفاف التفكير لدى أمراء عائلة آل سعود عندما يتحدثون عن قضايا إسلامية وصراعهم على زعامة المسلمين مما يؤكد على مجون هذه الثلة عندا تستعين قريحتهم في الاستدلال على الأمور الدينية بالخمر والنساء .
ويضع المحللون العديد من الأسئلة حول مستقبل العائلة السعودية ومستقبل المنطقة أيضا في حالة حدوث تغييرات استراتيجية في المنطقة تطال الحالة الإيرانية، بالقول هل ستبقى عائلة آل سعود ومملكتها بمنأى عن هذه التغييرات؟.. وفي المقابل ما ذا ستؤول إليه الحال إذا طبق العامل الدبلوماسي مع إيران؟.. يرى المحللون أن نقطة الضعف في نظام آل سعود تبقى في مدى استقرار الأوضاع الداخلية في المملكة، وهذا بدوره في أيدي المقاومة المسلحة التي تخطط لعملياتها من الخارج ويتم تنفيذها من عناصرها بالداخل، فهي وحدها حاملة الميزان في هذه اللعبة، أما المتغيرات الأخرى العارضة فقد تؤدي باحتلال أمريكي آخر ولكن للسعودية على غرار احتلال العراق يتم من خلاله ضرب كل مقاومة في أرض الجزيرة العربية أولا وثانيا حماية رموز آل سعود وإبقائهم في السلطة نيابة عن واشنطن.
ولكن توقع أي من هذه السيناريوهات من الصعوبة بسبب الأوضاع الحساسة بالمنطقة القابلة للتفجر في أي وقت، وإن غدا لناظره قريب.