الشيخ الصفار يستنكر الإساءة للإمام السيستاني ويطالب حكومة آل سعود باعتذار
 القطيف: 25 المحرم 1431هـ - 11 يناير 2010م "واجز"

        طالب الشيخ حسن الصفار المسؤولين السعوديين بتوضيح إزاء الإساءات التي تضمنت "كلاماً نابياً ودنيئاً" أطلقه شيخ وهابي سعودي مؤخراً بحق المرجع الديني الإمام السيد علي السيستاني.
ودعا في مجلس عاشورائي بمجلس المبارك في مدينة القطيف السلطات السعودية لتقديم اعتذار وردٍّ وتوضيح لأن في ذلك إساءة لمشاعر طائفة كبيرة من المواطنين والمسلمين.
وتساءل الصفار لمصلحة من جرْح مشاعر ملايين المواطنين في بلادنا والدول المجاورة بالإساءة لمرجعيتهم الدينية عبر هذا الكلام النابئ والدنيء على حد وصفه. مضيفاً بأن هذا التصرف ينطوي على تشويه لصورة بلادنا وإساءة للنهج الديني الرسمي موضحاً بأن الإمام السيستاني أرفع من أن تؤثر فيه هذه الإساءات التي تليق بقائليها والتي لن تضر إلا أصحابها.
وتحدى الصفار بأن ينال الشيخ الوهابي "العريفي" بالإساءة لزعماء الأديان الأخرى من المسيحيين واليهود حتى لا يُجبر على الاعتذار كما سبق وأن حدث مع صحيفة محلية تطاولت على الديانة المسيحية في وقت سابق.
كما نفى الصفار في محاضرته أي تناقض بين التقليد الديني والولاء الوطني واصفاً هذا الربط بـ "التهريج".
مؤكداً أن هذه العلاقة هي في الأساس علاقة دينية تنحصر في استقاء الفتاوى والأحكام من علماء الدين المجتهدين ولا تعني التدخّل من قبل القيادات الدينية في الشؤون الداخلية للدول الأخرى. وسرد الصفار في هذا السياق تجربة المعارضة السعودية التي كان يقودها، وموقف المرجعيات الدينية، الذي ترك للمعارضة حرية اتخاذ القرار المناسب لها ولظروف بلدها من مسألة التفاوض والاتفاق مع الحكومة.
وتابع بأن الأمر نفسه تكرر مع المعارضة البحرينية بحيث نأت المرجعيات الدينية بنفسها عن التدخل في الشأن الداخلي جملة وتفصيلاً.
في مقابل ذلك اتهم الصفار التيار الوهابي السلفي السعودي بالتورط في الشؤون الداخلية للدول الأخرى بإصدار فتاوى الجهاد والتكفير والتبديع المحرضة على الإرهاب في الجزائر والمغرب العربي وأفغانستان والعراق حالياً.

 

       فتوى وهابية جديدة تجيز الرشوة
 الرياض: 25 المحرم 1431هـ - 11 يناير 2010م "واجز"

        لعل من أبرز سمات الإدارة في مملكة آل سعود هي الفساد بمفهومه الواسع من رشاوى ومحسوبية ونفوذ واستغلال للفرص من أجل الكسب غير المشروع.
ولعل المواطن في المملكة قد سُدَّت أمامه جميع السبل من أجل قضاء مصالحه الإدارية والتي تتعلق بدواليب الحكومة الإدارية، فوجد نفسه مدفوعاً دفعاً نحو التحايل على القوانين والأخلاق والدين، نحو ممارسة الفساد أو أقله المساهمة في تفعيله بالمملكة، حيث بات من بديهيات قضاء المصالح الحكومية كاستخراج الأوراق الرسمية أو الإبلاغ عن مولود جديد أو تجديد وثيقة ما .. إلخ.
أن تقترن بدفع الرشاوى من أجل إتمامها هذا الفساد الإداري أصبح معروفاً للقاصي والداني وللكبير والصغير مثلما هو معروف للمسؤولين والعامة من الناس وهو معروف لدى المؤسسة الوهابية الحاكمة لعباد الله.
ومن مقتضيات الحال والأمور تسير هكذا أن تتحرك المؤسسة الوهابية إما لتفعيل هذا الفساد أو رأفة بالناس، وهذا مستبعد، فتكلف أحد أتباعها بإصدار فتوى، وما أسهل الفتاوى الوهابية، لتجيز دفع الرشاوى.
غير أن الفتوى التي أصدرها الشيخ محمد صالح المنجد، إمام وخطيب جامع عمر بن عبد العزيز في الخبر، ومدير مؤسسة زاد, قد أشعلت الحرب بين كتاب المقالات في الصحف ومواقع الإنترنت, حيث وصف أحد الكتاب الشيخ المنجد بـ"الوافد" و"الذي يجيز الرشوة", ونعته كاتب آخر بـ"المستثمر الأجنبي", ووصل الأمر إلى وصفه بأنه "يدعو للتمرد".
وفي مقابل هذا الفريق جاء الرد أشد عنفاً في الدفاع عن الشيخ المنجد وفتواه، بوصف المتطاولين عليه بـ"شلة الأنس" و"الكذبة" و"المزورين".
البداية كانت بإعادة نشر إجابة للشيخ المنجد عن سؤال وُجِّه إليه في موقع "الإسلام سؤال وجواب" دون الإشارة إلى تاريخها - منشورة في 29 نوفمبر 2001م عن رشوة رجال الجمارك، قال فيها: "إذا لم يجد المسلم وسيلة لدفع هذا الظلم عن نفسه, إلا بدفع مبلغ من المال لموظف الجمارك، فإن هذا جائز بالنسبة للشخص الدافع، أما بالنسبة للموظف الذي أخذ هذا المال فإنه حرام عليه".
وقال المنجد: "هذا إذا لم يترتب على تلك الرشوة الاضطرارية مفسدة أكبر ، فإن ترتب على دفعها مفسدة أكبر فإنه لا يجوز القيام بذلك".
من جانبهم شن العديد من الكتّاب حملة على الشيخ المنجد، بدأها الكاتب ناصر الصرامي، مدير قسم الإعلام في قناة العربية، في مقالة له في صحيفة "الجزيرة "، حيث وصف الشيخ المنجد بـ "الشيخ الوافد الذي يجيز الرشوة", واتهمه بـ"مخالفته للأنظمة في المملكة "، وقال الصرامي: "إن الفتوى تنص صراحة على أن دفع الرشوة إلى موظف الجمارك حلال في الإسلام، وأن دفع مبلغ لموظف الجمارك أمر جائز، بعد أن برر له شرعاً بأسلوب وجرأة غريبين، حتى على المستوى الإنساني الأخلاقي الذي يجدف بعيداً عنه".
وانضم الكاتب محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ، إلى الحملة في الجريدة نفسها، حيث تحدث عما سماه بـ "الشيخ السوري محمد المنجد", وقال: "السكوت على مثل هذه الفتاوى، ومجاملة هذا الشيخ، فيه تفريط، وهز لهيبة الأنظمة", وأضاف عبد اللطيف: "إنها فتوى من رجل يقيم في البلاد بصفته مستثمراً أجنبياً ", وهو بفتواه " يُشرع للفساد المالي والرشوة"، و"يدعو (ضمناً) إلى التمرد على أنظمة الدولة، ويحكم بعدم إسلاميتها وهو يقيم فيها؟..
 أسئلة تبحث عن إجابة أيها السادة".
وأثار مقال "الصرامي" و"آل الشيخ" ردة فعل عنيفة لدى بعض الكتاّب على شبكة الإنترنت، الذين وصفوا الهجوم على الشيخ بـ"الحملة الجديدة المنظمة على الشيخ المنجد "وأن المقصد منها "إسقاطه" خصوصاً أن الفتوى عمرها عشرة أعوام، ومع ذلك أعيد طرحها الآن، مستغربين في نفس الوقت كيف أن هذا الشيخ الذي يعتبر من أخلص أتباع الوهابية رغم أصوله العربية الشامية، ومواقفه المؤيدة لآل سعود يظهر لهؤلاء المنتقدين الآن بأنه سوري وليس سعوديا؟ّ..
وقال الكاتب عبد الله زقيل في مقالة مدافعاً فيها عن المنجد: "اليوم في تلك الصحيفة - يقصد "الجزيرة"- أظن أن الكاتب قص شريطَ الهجوم لتتبعه بقية شلة الأنس في الأيام القادمة – إن صدق حدسي - للنيل من الشيخ بالكذب الذي يصل إلى البهتان مع الأسف" ، وقال زقيل: "هجمة تنبؤ حَصِيفَ العُقدة سلفاً عن مراميها وأهدافها، وليست الأولى من أولئك الكُتاب، ولن تكون الأخيرة بالطبع!".
ويضيف زقيل واصفاً ناقل الكتاب بالأدلجة وتعمد التدليس : "كما هي عادة هؤلاء الكُتاب المؤدلجين، يأخذ من الكلام ما يوافق أدلجته لبعده عن الأمانة العلمية في النقل، ويترك ما يفضح كذبه أمام الناس، وهذا ما صنعه الكاتب مع الأسف، أيها العقلاء إن هذا الكاتب وأضرابه لا ينطلقون من منطلق الإنصاف والعدل في كتاباتهم، وإنما من رغبة إقصائية مؤدلجة، وأغراض أخرى تُفهم من السياق الذي سيقت من أجله".
وكان الشيخ المنجد قد أثار جدلاً في وقت سابق من العام الماضي، حينما انتقد مسلسل "ميكي ماوس" ونقل موقع ميموري الصهيوني حديثه على أنها دعوة لقتل ميكي ماوس، حيث قامت العديد من الأقلام الصحفية بكتابة مقالات تنتقد الشيخ على ما سموها دعوة لقتل شخصية كرتونية.
وبصرف النظر عن هذا الجدل حول الشيخ المنجد، فإن الحقيقة التي يجب أن يتطرق إليها هؤلاء الكتّاب هي كيفية محاربة هذا الفساد الإداري الذي ضرب أطنابه في المملكة في العمق، وهو ما كشفت عنه التحقيقات الجارية حول كارثة سيول جدة.
إن الرشوة أصبحت تحصيل حاصل في بلادنا، وكان من المفترض على أولئك الجدليين الذين لن يفيدوا المواطن المسكين بشيء من وراء جدلهم، أن يسموا المرتشين من كبار القوم ومسؤولي الحكومة حتى تنجلي الحقيقة ويقطع دابر المرتشين.

 

      الصحافة الحكومية.. بدل أن تنتقد الحكومة على تقصيرها.. تشيد بالأمير طلال لأنه وهب مولّد كهرباء لقرى يسكنها أكثر من 3000 عائلة
 الرياض: 25 المحرم 1431هـ - 11 يناير 2010م "واجز"

        المواطن في المملكة ممنوع من الخوض في أرقام البترول لأن ذلك يعني السؤال عن مليارات هذا المورد وأين تذهب وكيف أنفقت ومن يستفيد منها وكيف؟.. أما الحديث عن كرم الأمراء على الفقراء من أبناء الوطن فهذا يعد في المملكة من مفاخر الأقلام الصحفية الحكومية التي باتت مثل غيرها من الصحف المأجورة الأخرى التي تنطق كذبا إذا أطعمتها.
أما تناول فضائح أمراء آل سعود داخلياً وخارجياً والخوض في لياليهم الحمراء فهو من الممنوعات التي يعرفها كافة صحافيي الحكومة، غير أن له أن يهاجم أي مسؤول آخر ولكن بعد الإيعاز له بذلك. نسوق هذا الحديث عندما قرأنا خبراً في صحيفة الرياض الحكومية خلال اليوميين الماضيين مفاده بأن " الجمعية الخيرية التابعة للأمير الوليد بن طلال أتمت إيصال التيار الكهربائي لأكثر من 3000 بيت في 334 قرية وهجرة في مناطق مختلفة من المملكة، حيث حظيت عدة مناطق وهجر متفرقة على مساهمات عدة من قبل الأمير الوليد شملت تقديم مولدات كهرباء".
وتستمر الصحيفة في مديح الكرم الوليدي من أموال شعب الجزيرة العربية على أبناء الشعب نفسه فتقول: جاء تبرع الوليد بن طلال لسكان القرى والهجر السعودية في ظل تخلي متعمد لوزارة المياه والكهرباء عن مسؤوليتها أمام المواطنين السعوديين، وذكرت الصحيفة أن الأمير الوليد قام بتزويد قرية عيفرة الواقعة بالقرب من وادي الدواسر بمولد كهرباء بعد طلب قدمه أهالي القرية. ولتبيان مدى إخلاص هذه الصحيفة وأقلامها للوليد وصف كاتب الخبر عمل الوليد بن طلال بالإنساني، وقال:" يأتي هذا الدعم ضمن اهتمام الوليد بن طلال بالمساهمة بتقديم العون للآلاف من المواطنين من خلال الدعم الخيري التي تتولاها مؤسسة الوليد بن طلال الخيرية والتي تقوم بالتنسيق مع العديد من الجهات الإنسانية على مستوى المملكة من أجل تقديم المساعدة في المشاريع الإنسانية التي تهدف إلى تنمية المجتمع وتأهيل أفراده".
ورغم أن حكومة آل سعود قد أقرت في بداية هذه السنة على لسان ملكها؛ أضخم ميزانية في تاريخها، ورصدت إنفاق 540 مليار ريال، وخصصت 137 مليار ريال لقطاع التعليم، و61 مليار للخدمات الصحية والتنمية، و46 مليار ريال للمياه والصناعة والزراعة؛ غير أن حالة الفقر ما زالت مستمرة في البلاد وتتردى فيها أوضاع التعليم التي لا تواكب مخرجاته مدخلات سوق العمل ما جعل أغلب فئة العاطلين عن العمل هم من الشباب خريجي الجامعات، ناهيك عن تردي الأوضاع الصحية وتفشي الأمراض والأوبئة بين المواطنين بسبب انعدام وجود مرافق البنية التحتية والمياه الصالحة للشرب وشبكات الصرف الصحي في أغلب مناطق المدن السعودية، أما قطاع السكن في المملكة فإنه يكفي القول بأن أكثر من نصف سكان المملكة لا يملكون مساكن خاصة بهم ويعتمدون في حياتهم على استئجار المساكن.