عندما يخون الإعلاميون أخلاقيات مهنتهم.. ويتجاهلون نشر فعاليات عاشوراء بأمر الحكومة
 لندن : 18 محرم 1431 هـ .. الموافق 4 يناير 2010 م " واجز "

        عندما نتحدث عن العداء الوهابي لأبناء الطائفة الشيعية في المملكة فإننا نتحدث عن عداء حكومي صارخ ضد أبناء هذه الطائفة المسلمة، على اعتبار أن حكومة آل سعود التي تتخذ من الوهابية دينا رسميا، ترفض ما عداه كما ترفض الحوار مع الآخر حتى لو كان مسلما من أتباع أحد المذاهب الإسلامية.
هذا العداء تأدلج كما يقول بعض الباحثين فأصبح يطال أبناء الشيعة أينما ذهبوا في الإدارة والوظيفة العامة كما في الجيش والشرطة وحتى في الشارع.
وبالضرورة فقد تحول هذا العداء مع مرور الوقت إلى تمييز طائفي في مجتمع شبه الجزيرة العربية فبات أهل الشيعة يعانون من التمييز في الوظائف ومنعوا من تقلد المناصب القيادية في الجيش والشرطة، واستمر هذا التمييز ووصل إلى وسائل الإعلام، ونظرا إلى أنه لا توجد في المملكة حرية الرأي أو الصحافة، فإننا نعني بذلك وسائل الإعلام الحكومية والوحيدة ذات الطابع الرسمي، حيث لا يسمح بنشر ما يتعارض وتوجهات حكومة آل سعود السياسية والدينية.
خلاصة القول أن أهل الشيعة في المملكة يعانون من التمييز الطائفي بمفهومه الواسع الذي يطال جميع مناحي حياتهم، كما يعانون من التعتيم الإعلامي على أدائهم لطقوسهم الدينية وعلى حياتهم بشكل عام.
ما دفعنا للتطرق إلى هذا التمييز رغم قدمه هو مناسبة الاحتفالات العاشورائية حيث تجاهلت وسائل الإعلام السعودية الرسمية تغطية ذكرى عاشوراء، التي يحيها أكثر من 30% من سكان المملكة .
لقطة لإحدى المسيرات العزائية نشرتها راصد ففي الوقت الذي يحيي فيه شيعة الوطن طيلة أيام عاشوراء عدة فعاليات دينية وثقافية واجتماعية خاصة بهذه المناسبة، تزدحم فيها المجالس الحسينية بمحاضرات لرجال الدين والرثاء، ومعارض للصور وتبرعات بالدم، ومواكب المعزين، تواصل وسائل الإعلام الحكومية الرسمية في داخل المملكة وخارجها التعتيم الإعلامي وتحظر نشر كافة الأخبار المتعلقة بحلول ذكرى عاشوراء التي تستمر لمدة أكثر من ثلاثة عشر يوماً.
ورغم أن عاشوراء تعتبر أكبر فاعلية دينية في البلاد حيث يشارك بها ما يزيد عن مليون مواطن شيعي في جميع مناطق المملكة بما فيها العاصمة الرياض والمدينة المنورة، التي يسكن فيها عشرات الآلاف من المواطنين الشيعة ويقيمون مجالس عزاء في بيوتهم؛ فإن التجاهل الحكومي لها بات واضحا، غير أن أهل الشيعة مستمرون في الاحتفال بهذه المناسبة، حيث تشهد مناطق القطيف والإحساء ذات الأغلبية الشيعية من السكان إغلاقا واسعا للمحلات التجارية، والتغيب عن العمل، وفصول الدراسة.
إن منع وسائل الإعلام السعودية التغطية الصحفية لمناسبة ذكرى عاشوراء لا يقتصر على هذه المناسبة فحسب، بل تمتد إلى مولد النبي محمد والإسراء والمعراج اللتين لا تقتصران على الطائفة الشيعية فقط، وهذا هو التمييز بعينه.
الأمر الذي جعل الكثيرين يعتبرون الإعلام السعودي الرسمي الخاضع للحكومة هو أحد مظاهر السياسة الطائفية للحكومة السعودية بل وأبرزها، حيث يمنع التلفزيون والإذاعة والصحف والمجلات بصورة كلية نقل أخبار النشاطات والمناسبات الدينية والثقافية للشيعة.
كما يمنع الإعلام السعودي نقل أخبار رجال الدين الشيعة وآراءهم الدينية، بينما تزدحم الصحف وقنوات التلفزيون والراديو السعودية وبشكل يومي بآراء ومحاضرات رجال الدين السنة، ومن ضمنهم مؤيدون واضحون لتنظيم القاعدة.
في إطار هذا التمييز تمنع الحكومة السعودية المواطنين الشيعة من تملك أي وسيلة إعلامية خاصة بهم.
وتقول بعض القيادات الشيعية إن ما يحصل لهم يشابه تصرفات الفاشيين الغربيين في ألمانيا النازية، حيث يمكن لك بحرية نقل أخبار أسامة بن لادن وصوره في الصحف السعودية، بينما يتم منع نقل أخبار الشيعة وصور شيوخها وآرائهم.
وفي خضم الاحتفالات العاشورائية صرفت الصحف الحكومية النظر عن هذه المناسبة الدينية كليا، فنشرت صحيفة الوطن على صفحتها الأولى المحادثات الإيرانية السعودية لإعادة أبناء أسامة بن لادن إلى الوطن، ، فيما انشغلت صحيفة الحياة المملوكة لابن ولي العهد السعودي بالضربة اليمنية الجوية التي استهدفت السعوديين في تنظيم القاعدة ناصر الوحيشي ونائبه سعيد الشهري.
حتى جريدة اليوم التي تصدر من المنطقة الشرقية ذات الأغلبية الشيعية نحت منحى أخواتها، فمدحت وزير الإعلام عبدالعزيز خوجة بنشرها خبرا منقولا عن موقع العربية نت حول تحويل كل من التلفزيون والإذاعة ووكالة الأنباء "واس" إلى مؤسسات في الوقت الذي تقام فيه الاحتفالات بالقرب من مقرها في الدمام حتى أن العاملين في مقرها يسمعون أصوات المشاركين بهذه المناسبة .

                                                                                                                                                                       التالي